علي بن أبي الفتح الإربلي

333

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

لم يشوهه التبديل ، وقلبٍ لم تَزدَهْه « 1 » الأباطيل . قال عليّ عليه السلام يوماً وقد أحدق به النّاس : « أحذّركم الدنيا فإنّها منزل قُلعةٍ « 2 » ، وليست بدار نُجعَةٍ « 3 » ، هانت على ربّها فخلط خيرها بشرّها ، وحلوها بمرّها ، لم يُصِفها ( اللَّه ) « 4 » لأوليائه ، ولم يَضِن بها على أعدائه ، وهي دار ممرّ لا دار مستقر « 5 » ، والنّاس فيها رجلان : رجل باع نفسه فأوبقها ، ورجل ابتاع نفسه فأعتقها ، إن اعذوذب منها جانب فجلا أمرّ منها جانب فأوبى ، أوّلها عناء وآخرها فناء ، من استغنى فيها فُتِن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها أتته « 6 » ، ومن أبصرها « 7 » بصّرته ، ومن أبصر إليها أعمته ، فالإنسان فيها غرض المنايا ، مع كلّ جرعة شَرَق ، ومع كلّ أكلة غصص ، لا ينال « 8 » منها نعمة إلّا بفراق أخرى » « 9 » . وكلامه صلى اللَّه عليه في الدنيا وصفتها والتنبيه على أحوالها ومعرفتها وكثرة خدعها ومكرها ، وتنوّع أفسادها « 10 » وغرها وإيلامها بنيها وضرها كثير جدّاً ، وهو موجود في تضاعيف الكتب وفي نهج البلاغة ، فيستغنى « 11 » بما هناك عن ذكرها هنا ، لئلّانخرج من غرض الكتاب ، ولما علمه من حال الدنيا رفضها وتركها ، وترفع عنها وفركها ، وعاملها معاملة من لم يدركها حين أدركها ، وخاف على نفسه التورط في مهاويها ، فما انتهجها ولا سلكها وخشي أن تملكه بزخارفها فلم يحفل بها لما ملكها ، واحترز من آلامها وآثامها ، وخلص من أمراضها

--> ( 1 ) ق : « لم يزده » . ( 2 ) أي ليس بمستوطن . ( الصحاح ) . ( 3 ) النجعة - بالضم - : طلب الكلاء في موضعه . ( الصحاح ) . ( 4 ) من ق . ( 5 ) في ن وخ بهامش ق : « مقر » . ( 6 ) ن : « واتته » . ( 7 ) في ق ، ك : « أبصر بها » . ( 8 ) في ن ، م : « لا تنال » . ( 9 ) مطالب السؤول : ص 129 فصل 7 . وأورده السيّد الرضي في باب الخطب من نهج البلاغة برقم 113 ، مع إضافات كثيرة . ( 10 ) ن : « افنادها » . ( 11 ) في ق : « فنستغني » .